الشيخ حسن المصطفوي

262

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في القلب ورود حضور وانكشاف ، كما يقال في اتّحاد العلم والمعلوم في الروحانيّات : فينقلب القلب إلى صفة القداسة ، وتزول عنه صفات الرذالة والظلمة والكدورة ، ويتهيّأ حينئذ لشهود الحقائق والمعارف الإلهيّة . وإذا كان بصفة الأمن والطمأنينة : فيوجب زوال الترديد والاضطراب وو رفع الريب والاشتباه والتزلزل ، ويحصل الاطمينان والسكون التامّ ، فيعمل بوظائفه وبما أمر به بنحو قاطع ، دون أن يطريه اضطراب وتزلزل . فنزول كلّ نوع من الروح لازم ان يتحقّق في مورد يناسبه : كما أنّ الروح الأمين في مورد دفع اعتراض المعترضين ورفع الاضطراب عن رسول اللَّه ص وفي مقام الأمر بالاستقامة في الإبلاغ - . * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) * . وقد ذكر روح القدس نازلا إلى عيسى ع في ثلاثة موارد : لتناسبه كما قلنا . وفي مورد نازلا إلى خاتم النبيّين ( ص ) - . * ( قُلْ نَزَّلَه ُ رُوحُ الْقُدُسِ ) * . ثمّ انّ الروح المتجلَّى عن مقام الالوهيّة : لمّا كان تكوّنه وتجلَّيه وظهوره في المرتبة الأولى مجرّدا عن الموادّ وعن الصور البرزخيّة ( الملكوتيّة ) والمادّية الجسمانيّة : فإذا أريد تنزّله إلى العالمين وظهوره في واحد منهما ، لا بدّ أن يتصوّر بصورهما ، والروحانيّات ليس لها مانع عن هذا التشكَّل ، ويقال إنّ الملائكة يتشكَّلون بكلّ شكل غير طيّب ، هذا فانّ ارادتهم قويّة ، وليس لها صور كثيفة لا تقبل التشكَّل كما في المادّيّات ، فإذا اقتضى المقتضى من الصلاح والإرادة وانتفى المانع من الخلاف والعصيان : فيتشكَّلون بأىّ صورة يريدون ، هذا كما في قوله تعالى - . * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) * - 19 / 17 . وهذا التمثّل والتشكَّل لهم لا يتحقّق الَّا بإرادة اللَّه ومشيّته وأمره ، كما قال